«الزواج في المسيحية».. سر كنسي وعقد مقدس بين الزوجين والله


على مدار الأيام الأخيرة تصدر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المشهد العام في مصر خاصة  بعد أن وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في مطلع الشهر الحالي بضرورة الانتهاء من القانون أثناء لقائه مع المستشار عمر مروان وزير العدل، ومن المتوقع أن ينهي القانون الإشكاليات العديد المرتبطة بالطلاق والزواج الثاني والنفقة والتبني في ظل اختلاف اللوائح حسب كل كنيسة.وبمناسبة قرب إصدار القانون تتناول “البوابة نيوز” مفهوم وأركان الزواج في المسيحية؛ للوقوف على جذور إشكالياته.

رباط مقدس 

يحظى الزواج في المسيحية بمكانة كبيرة حيث تعتبره الكنيسة أنه “كنيسة صغيرة”، فالكنيسة تقدس الزواج؛ فالزواج المسيحي المبني على كلمة الله، هو رباط مقدس، فخصصت الكنيسة له سراً كنسياً وهو “سر الزيجة” ليكون أحد الأسرار الكنسية السبعة في الكنيسة الأرثوذكسية، وهى: «المعمودية، الميرون، التناول، التوبة والاعتراف، مسحة المرضى، الزيجة، الكهنوت»، كما تعتبره الكنيسة الكاثوليكية سراً مقدساً أيضاً. 

وهذا ما أشار إليه لائحة 38 لقانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس فيقول في مادته الـ15: أن الزواج سر مقدس يثبت بعقد يرتبط به رجل وامرأة ارتباطا علنيا طبقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقصد تكوين أسرة جديدة والتعاون على شئون الحياة”.
 فالزواج في المسيحية هو علاقة ثلاثية بين الزوج وزوجته والله، وهذا ما أكده البابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فقال في زيارة رعوية له بكنيسة درافى بباريس، إن الأسرة رابطة ثلاثية وليست ثنائية أحيانا تشاهد المسلسلات والأفلام ويتسرب لدى الأطفال قصة وما نراه هو زواج ثنائى لكن المسيحية تعلمنا أن الزواج ثلاثي الزوج والزوجة والله  من خلال طقس الزواج،  مضيفًا: كلما اقترب الاثنان من بعضهما يقترب الاثنان لشخص المسيح رابطة ثلاثية وبدون المسيح يصير زواجنا زواجا مدنيا لكن وجود المسيح هو الرابطة الثلاثية.

وشدد بابا الكنيسة على أن الزواج فى المسيحية بلا طلاق إلا إذا حدث علاقة أخرى كالزنا مضيفًا: يطلق على الزواج فى المسيحية وحدة الحب طالما البيت يوجد فيه القراءات اليومية والإنجيل يكون البيت مباركا.
كما أشار البابا إلى أن الرجل رأس المرأة وفى المقابل نقول الزوجة قلب الأسرة ومعني ذلك أن الرجل هو كل ما يشغل عقل المرأة وكذلك الرجل مضيفًا: عندما خلق الله آدم وحواء خلق الاختلاف وهذا الاختلاف مفيد في الحياة. 

شريعة الزوجة الواحدة

 فالزواج هنا هو أساس الأسرة فمن خلاله يصبح به الزوجان جسدًا واحدًا، فيقول السيد المسيح في إنجيل متى (إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِى جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ)، ويتابع الكتاب المقدس بالتأكيد بالقول (وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ فَأُوصِيهِمْ لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا) “كورنثوس 10:7″، (لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا) “1كورنثوس 2:7″، ومن هذا المنطلق فالكنيسة لا تتيح تعدد الزواج، فألزمت الكنيسة على مدار تاريخها الرجل بالزواج من امرأة واحدة مدى الحياة، وهذه الشريعة إحدي أكثر الشرائع المتفق عليها بين الطوائف المسيحية، من الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، وإن كان هناك بعض الطوائف التي تمارس تعدد الزوجات مثل طائفة “المورمون”، وأثرت نظرة الكنيسة حول وحدانية الزواج في القوانين الغربية، فغالبية الدول الغربية لا تعترف قوانينها بأي تعدد للزوجات.
وهذا الأمر يشدد عليه قانون الأحوال الشخصية في المسيحية، فيقول في المادة الـ 25: لا يجوز لأحد الزوجين أن يتخذ زوجا ثانيا ما دام الزواج قائما”، يعد وفاة الزواج يؤكد القانون على حرمانيه الزواج لفترة محددة، فيقول: ليس للمرأة التي توفى زوجها أو قضي بانحلال زواجها منه أن تعقد زواجاً ثانياً، إلا بعد انقضاء عشرة أشهر ميلادية كاملة من تاريخ الوفاة أو من تاريخ الحكم النهائي بانحلال زواجها منه إلا إذا وضعت حملها قبل هذا الميعاد. 

ويقول الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية: فالمسيحية لا تسمح بزواج أكثر من شريك، وشريعة الزوجة الواحدة أكيدة فى المسيحية، وثابتة فى الإنجيل، كما ذكر، ولا شك أن فكرة الزوجة الواحدة فيها لمحات كثيرة وهامة، فهى تتسامى بالمرأة من مجرد وسيلة إلى شريك حياة، كما أنها تتسامى بالنسل من مجرد عدد إلى نوعية وكذلك تتسامى بالغريزة من مجرد الحس إلى الروحانية.

ويتابع، فالزواج المسيحي ليس عقدًا بين طرفين، يظل كل منهما بعد ذلك (طرفًا)، له (الأنا) الخاصة به، بل المسيحية توحد الطرفين أو الشريكين في (كيان جديد)، إذ «يَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً» (متى 5:19). والتعبير هنا فى غاية الدقة، فالجسد الواحد تتعدد أعضاؤه، ولكنها تترابط وتتحد فى حب وبذل، وعطاء وتناسق الجسد الواحد تسوده شبكة إحساس واحدة، وشعور واحد، وإرادة واحدة، لذا فالزواج الحقيقى يجعل من البيت سماء جديدة، فى وحدة اندماجية كيانية على كل المستويات.

ويكمل، على مستوى الروح: فالاثنان متحدان بالرب، وعلى مستوى الفكر: فالاثنان صار لهما فكر واحد، وعلى مستوى المشاعر: فالمحبة الروحانية الباذلة هى شعارهما «مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ»، وعلى مستوى الإرادة: الله يكون هو قائد مشيئة كل منهما، وهو موحد المشيئتين فى مشيئة واحدة. 

وأكد  الأنبا موسى أن هناك سمة مهمة في الزواج وهى “الاستمرارية”،  وهى فى الحقيقة- كما قال السيد المسيح- الأصل الذى عاش على أساسه آدم وحواء؛ فحين سأل اليهود السيد المسيح بشأن الطلاق ليجربوه قائلين: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟، فَأَجَابَ: أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟… قَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا، متى 3:19-8، ومن هذا النص نستنتج حقيقتين: 1- أن الأصل فى الزواج هو الاستمرار وعدم الطلاق، وأن ما حدث من تجاوزات لهذا الأصل كان بإذن من موسى النبى، وذلك لقساوة القلوب. ولكن الله يريدنا أن نعود إلى الأصل السليم وهو عدم الطلاق. ولم يسمح السيد المسيح بالطلاق سوى لعلة الزنا، سواء الزنا الجسدي أو الزنا الروحي، إذ يتحد الطرف الزاني بشريك جديد. وبهذا تكون انحلت الرابطة، ورغم ذلك فإذا سمح الشريك الأصلي البريء باستمرار الزواج وقبل عودة شريكه المذنب، يستمر الزواج الأصلي إذ يتوب الطرف الزاني، ويلتزم بعهده الأول.

الأرثوذكس يرفضون الاختلاط

ترفض الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ، فكرة الزواج المختلط  بين الطوائف المسيحية؛ فتعتبر الكنيسة أن زواج أي أرثوذكسي من ملة أخرى ليس زواجًا، فالزواج الصحيح هو الزواج بين اثنين من الأرثوذكس، وهذا ما شددت عليه الكنيسة في لائحتها القانونية فتقول في المادة الـ24 : “لا يجوز الزواج لدى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلا بين مسيحيين أرثوذكسيين”. 

وتضع الكنيسة الأرثوذكسية شروطا للقبول بزواج الأرثوذكسي من فتاة تنتمى لطائفة أخرى، حيث يتطلب ذلك تغييرها للملة وتعميدها وفقًا للطقس الأرثوذكسي وذلك الأمر ينطبق أيضاً على الرجل، حيث إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لا تعترف بمعمودية الكاثوليك ولا الإنجيليين.

طقس وشروط الجواز

يبدأ الزواج في المسيحية بالاتفاق العرفي بين أسر المتزوجين، على ترتيبات متطلبات كل منهما، فتعد وعوداً مستقبلية الذي يقطعه الرجل والمرأة لبعضهما البعض وهي تسبق الزواج، وغرض ذلك هو التهيئة لسرِّ، وتكون أولى خطوات الارتباط المسيحي، أو الزواج المقدس، بما هو معروف باسم الخطبة، أو نصف الإكليل، وله عدة شروط ، خصصت لهم الكنيسة فصل كامل في لائحة 38 تحت عنوان “في الخطبة” وسردت اللائحة 20 بنداً نذكر أبرزها:

– الخطبة عقد يتفق به رجل وامرأة على الزواج ببعضهما في أجل محدد.

– لا تجوز الخطبة إلا أذا بلغ سن الخاطب سبع عشرة سنة والمخطوبة خمس عشرة سنة ميلادية كاملة.

– تقع الخطبة بين الخطيبين بإيجاب من أحدهما وقبول من الآخر. فاذا كان أحدهما قاصرا وجب أيضا موافقة وليه في ذلك.

– تثبت الخطبة في وثيقة يحررها كاهن من كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مرخص له بمباشرة عقد الزواج.

– اذا لم يتم الزواج في خلال سنة من تاريخ انقضاء ميعاد العشرة الأيام المنصوص عليه في المادة السابقة فلا يجوز حصوله إلا بعد تعليق جديد يعمل بالطريقة المتقدم ذكرهما.

– تفسخ الخطبة اذا وجد سبب من الأسباب المانعة من الزواج أو اذا اعتنق أحد الخاطبين الرهبنة.

– إذا عدل الخاطب عن الخطبة بغير مقتض فلا يحق له في استرداد ما يكون قد قدمه من مهر أو هدايا، وإذا عدلت المخطوبة عن الخطبة بغير مقتض فللخاطب أن يسترد ما قدمه لها من المهر أو الهدايا غير المستهلكة؛ هذا فضلاً عما يكون لكل من الخاطبين من الحق في مطالبة الآخر أمام المجلس الملي بتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء عدوله عن الخطبة. 

– اذا توفى الخاطب قبل الزواج فلورثته استرداد المهر أو ما اشترى به من جهاز، واذا توفيت المخطوبة فللخاطب أن يسترد المهر أو ما اشترى به من جهاز، أما الهدايا فلا ترد في الحالتين: غير أنه اذا لم يحصل الاتفاق على مهر وإنما قدمت هدية لتقوم مقام المهر فيكون حكمها حكم المهر.
وبعد الانتهاء من فترة الخطبة يستعد الزوجان لمراسم الزواج، فيما يعرف بـ “صلاة الإكليل”، فيقول البابا تواضروس الثاني متأملاً في هذا الطقس:
يدخل العروسان الكنيسة بلحن “يا ملك السلام”، للتعبير عن دخول البيت الجديد بوجود ملك السلام “مصدر السلام”، “أعطنا سلامك” تعني أعطنا السلام في بيتنا وحياتنا وخدمتنا، “قرر لنا سلامك” (ثبِّت) سلامك فينا، لأنه “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ” (مت 5: 9)، يدخلان الكنيسة بحضور الشمامسة والأب الكاهن أو الأسقف، ويقوم والد العروس بتسليمها للعريس، يقفان أمام الهيكل، في نفس المكان الذي يُرسم فيه البطريرك ويُسام فيه الأسقف والكاهن، وخلفهم الورود التي ترمز للعودة إلى الحياة الفردوسية.

 ويتابع، ثم تبدأ الرشومات الثلاثة، “عقد إكليل (فلان) على (فلانة)”، وهو عقد إلى نهاية الحياة، رشم العريس والعروس بالزيت المقدس، لأن الزيت علامة تقديس وتطهير وشفاء، ارتداء العريس “البرنس”، لأن دوره هو كاهن الأسرة، قراءة وصية للعريس وللعروس، لتحديد دور كلٍ منهما في الأسرة، وضع الأكاليل المزينة بالفصوص فوق رؤوسهما، لأن الإكليل علامة انتصار وفخر، والفص الأكبر في تاج الإكليل يرمز إلى الطرف الآخر، والفصوص الصغرى ترمز إلى ثمار هذه الزيجة “لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ” (مت 17: 20)،  ارتداء خاتم الزواج (الدبل)، وتعني الرباط المقدس، “استلم يا عريس عروسك”، ثم الخروج من الكنيسة وأثناء ذلك رفع القلب بالشكر على هذه النعمة الكبيرة، البعض يقضي ثلاثة أيام (أيام طوبيا) بعد سر الزيجة مباشرة في هدوء وصلاة وقراة الكتاب المقدس.

كما يحذر قداسته من مظاهر الاحتفال التي لا قيمة لها بعد صلوات الإكليل وضياع بركة سر الزيجة، وممارسة الأفعال المنافية لما تم في السر المقدس.

عقد مقدس في الكنيسة الإنجيلية
 
وأما عن الزواج من مفهوم الكنائس الإنجيلية فيحدثنا القس نصرالله زكريا عبيد، مدير المكتب الإعلامي للكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر ويقول: الزواج هو عهد ارتباط بين رجل واحد وامرأة واحدة، والله نفسه هو الشاهد على هذا العهد، ومن جهة أخرى فإن الرجل والمرأة اللذين دخلا معاً في عهد الزواج، يكونان طرفاً في علاقة عهد مع الله، فالله في المسيحية شاهد على عهد الزواج، وفي ذات الوقت طرف فيه، ويتحدث الكتاب المقدس -صراحة- عن الزواج وعلاقة ارتباط الرجل بامرأته على أنها علاقة عهد، فحين يرتبط الرجل بامرأته فقد دخلا معاً في علاقة عهد، والشاهد عليها هو الله نفسه، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإن الرجل وزوجته يمثلان معاً طرفاً في عهد آخر يدخلانه مع الله ذاته، حالما ارتبطا معاً برباط الزوجية، ويعتبر ما جاء في سفر ملاخي بهذا الشأن من أكثر الصور الكتابية تأكيداً لهذا الفكر، فيقول: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ .. وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ» (ملاخي 2: 14)، ويتابع، كما يذكر في سفر الأمثال أن المرأة التي تترك أليف صباها – أي زوجها- إنما تترك في الوقت نفسه عهدها مع الله، يقول: «التَّارِكَةِ أَلِيفَ صِبَاهَا وَالنَّاسِيَةِ عَهْدَ إِلَهِهَا» (أمثال 2: 17).

إن الزواج في مفهومه اللاهوتي الكتابي هو أكثر من مجرد عطية صالحة، فالزواج يُجسِّد عهد الله مع الإنسان، فنحن لا نتعامل مع الله وكأنه قوة جبارة تراقبنا من خارج كوكبنا، بل نقترب إليه بالمحبة والولاء والتكريس، الأمور التي يجب أن تحدث في علاقة الزواج، وكما قطع الله عهداً مع شعبه في القديم، هكذا الزواج هو عهد بين الرجل والمرأة، يضع عليهما في ذات الوقت التزاماً تجاه عهد آخر مع الله.
بينما يقول القس رفعت فكري رئيس مجلس الحوار والعلاقات المسكونية بالكنيسة الإنجيلية: إن رسل المسيح وتلاميذه لم يزوجوا أي أحد، كما أن المسيح أسس فقط فريضتى العشاء الربانى والمعمودية، ولم يرسم فريضة للزواج ولم يضع طقوسًا له، كما أنه لم يقم بإجراء مراسيم دينية لأى زوجين، فحضوره عرس قانا الجليل كان حضورًا عاديًا مع العذراء مريم ولم يكن لإجراء أية مراسيم دينية، هذا فضلًا عن أن المسيح لم يضع تشريعًا معينًا للحياة، ولكنه وضع مجموعة من القيم والمبادئ التى تصلح لكل زمان ومكان.

وكذلك أيضًا فإنه لعدة قرون بعد المسيح، كان المسيحيون يتزوجون مثلما كانت تتزوج الشعوب التي ينتمون إليها، فكان الزواج يُعد عملًا بشريًا ينظمه المجتمع ولم تكن الكنيسة تتدخل فيه، وفى القرن الثامن بسبب الزواج بين أقرباء العصب، وزنا ذوى القربى، قرر مجمع فرنوى، أن تبادل الرضا بين الزوجين لا بد أن يتم علنًا، وأثناء القرنين الحادي عشر والثاني عشر، أضحى من الواجب أن يُحتفل بالزواج أمام باب الكنيسة، وفى القرن السادس عشر صدر كتاب رتبة الزواج فى ١٦١٤م، لكى تُقر الكنيسة بأنه لا يجوز أن يُعقد الزواج عند باب الكنيسة، بل فى داخلها فى مكان لائق بالقرب من المذبح وأمام خورى، وهنا تدخلت الكنيسة في موضوع الزواج منذ القرن السادس عشر. 
 وعبرت الكنيسة المشيخية عن أفكارها في عديد من المواد، نذكر منها المادة الـ 83: “أن الزواج ارتباط وعقد مقدس بين رجل واحد وامرأة واحدة مدى الحياة، وضعه الله وصادقت عليه الشرائع المدنية واعترفت به، ومع أن الزواج ليس خاصًا بكنيسة المسيح وحده إلا أنه يجب على المسيحيين أن يتزوجوا في الرب، ويجب أن يتقدس الزواج بخدمة دينية وعلى يد خادم مرتسم.”، وفي المادة 84 تقول الكنيسة: “لا ينعقد الزواج المسيحي إلا بين طرفين مسيحيين. يجب ألا يكون بين الطرفين صلة قرابة عصبًا ونسبًا ممنوعة في كلمة الله. وألا يكون مطلقين بغير الأسباب المشروعة في الكتاب المقدس. ويجب أن يكون في سن التمييز قادرين أن يختارا لنفسهما”.

وتتابع الكنيسة بالقول: إذ يقتنع القسيس، بأن الطرفين استوفيا الشرائط التي تتطلبها الشرائع المدنية، يوقفهما معًا أمام عدد كاف من الشهود ويخاطبهما بكلمة مختصرة عن الزواج والواجبات التي يتخذانها على نفسهما. وبينما يمسك كل منهما يمين الآخر يوجه القسيس إلى الرجل كلمات عهد الزواج قائلًا: (يا فلان) هل تتخذ هذه المرأة التي أنت ماسك بيدها لتكون زوجة شرعية لك؟ وهل تعد بوقار في حضرة الله وأمام هؤلاء الشهود أن تكون لها زوجًا محبًا وأمينًا طالما كنتما على قيد الحياة؟ «وحالما يجاب هذا السؤال بالإيجاب يوجه القسيس إلى المرأة كلمات العهد قائلًا: (يا فلانة) هل تتخذين هذا الرجل الذي أنت ماسكة الآن بيده ليكون زوجًا شرعيًا لك؟ وهل تعديه بوقار في حضرة الله وأمام هؤلاء الشهود أن تكوني له زوجة محبة وأمينة ومطيعة طالما كنتما على قيد الحياة؟، ومتى أجاب الطرفان بالإيجاب يعلن القسيس «أصرح بأنكما زوج وزوجة، والذي جمعه الله لا يفرقه إنسان، ثم يختم الحفلة بصلاة طالبًا بأن تستقر البركة الإلهية على العائلة الجديدة.

 

صورة تعبيرية
البابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
الأنبا موسى أسقف الشباب
القس رفعت فكري