في ذكرى ميلادها.. سر شهرة صالون مي زيادة الأدبي

في ذكرى ميلادها.. سر شهرة صالون مي زيادة الأدبي



اليوم هو ذكرى ميلاد معشوقة الادباء كما وصفها النقاد التي عشقت الأدب منذ صغرها، وكانت هوايتها المفضلة  الكتابة فسخرت كل ما لديها من مهارات في سبيل حبها للأدب.

إنها مي زيادة الاديبة الفلسطينة التي سيطرت على عقول الادباء والمفكرين ما بين العشق والحب ليجتمعوا كلهم في صالونها الأدبي الذي كانت تقيمه كل يوم ثلاثاء . 

وقد حكي لنا الدكتور خالد غازي في كتابه تحت عنوان “مي زيادة سيرة حياتها وأدبها” عن بداية الصالون ومريده والسبب في إنجح هذا الصالون وما هو الطابع الذي غلبه وايجابياته”

ذكر الدكتور خالد غازي أنه كانت بداية انعقاد صالون مي زيادة  في عام 1913 عندما وقفت مي خطيبة لاول مرة في الجامعة المصرية ووجهت خلالها بإقامة صالون ادبي في بيتها استقطبت من خلاله كبار الأدباء والمفكرين والادباء كان على رأسهم الدكتور طه حسين عميد الادب العربي، عباس محمود العقاد، ومصطفى صادق الرافعي، احمد لطفي السيد وغيرهم من عمالقة الادباء.
علقت مي زيادة على باب صالونها الأدبي ابيات الأمام الشافعي : إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى .. وعيشك موفور وعرضك صين .. لسانك لا تذكر به عورة امريء .. فكلك عورات وللناس ألسن، وكانت تقدم في هذا الصالون شراب الورد والقهوة على الطريقة الشرقية ونجح  الصالون لعدة عوامل.
قال غازي إن نجاح هذا الصالون كان سببه هي الخصائص الذاتية لشخصية مي فإخلاصها وشبابها وتألق نبوغها وسحر حديثها ، كما أن هذا الصالون روى عطش المريدين على هذا الصالون من السعادة الروحية فأثرت في ادباء عصرها من الناحيتين الإنسانية والفنية لأنها كانت تشارك في كل حديث فتختصر المجلس بابتسامة او لمحة لدرجة ان رواد هذا الصالون لم لا يفتوفهم هذا الجمع الغفير فقال عنه الشاعر اسماعيل صبري عندما غاب مرة عنه لظرف طاريء : روحي على بعض دور الحي حائمة..  كظاميء الطير حواما على الماء.. إن لم امتع بمي ناظري غدا .. أنكرت صبحك يوم الثلاثاء.
ووصف المازني زيارته لهذا الصالون قائلا : أعرف أني دخلت متهيبا مستحييا ووقفت على الباب مترددا ، تهيبت لقاءها واستحييت أن اجد نفسي بين زوارها الذين قيل أنهم من كل طبقة وترددت لاني لم اعتد على هذه المجالس ولأني أعرف من نفسي شدة النفوذ من هذه الطبقات التي تعد نفسها عالية او متعالية أو لا ادري ماذا أيضا على أن دخلت بسلام فاستقبلتني   هاشة باشة  شاكرة فتعجبت ولا أظن أني نطقت بحروف حيث وقعدت حيث أومأت وكان هناك الأساتذة احمد لطفي السيد، خليل مطران مصطفى عبدالرازق السيد رشيد رضا وابن اخيه محيي الدين رضا والعقاد وآخرون امتلأت بهم الحجرات في الدار “
بيّن غازي إن الطابع العام  لهذا الصالون في ندواته غلب عليه الطابع الأدبي  الذي لم يتغير ولم يزاحمه شعار آخر فكان أبرز أهداف هذا الصالون هو البحث عن إنشاء جديد يقرب بين طرفي اللغة الفصحى التقليدية والعامية والتقريب بين الفكر الشرقي والغربي بواسطة تعريب الروائع الأدبية الأوربية ، فتحول الادب في صالون مي إلى تيار فكري بعيد عن التيارات الاجتماعية والسياسية التي كان يضرب بها المجتمع المصري وبذلك نأت مي بالأدب عن الالتزام الاجتماعي الواقعي  وحصرته في برج عاجي تطل منه على الناس ففي جوانبه الايجابية ارتقى هذا الصالون  بالفكر وسمو الثقافة .