قراءة في وثائقيات الأوسكار 2024.. فيلم “بنات ألفة” للمخرجة كوثر بن هنية بالقائمة النهائية للعام الحالي

قراءة في وثائقيات الأوسكار 2024.. فيلم “بنات ألفة” للمخرجة كوثر بن هنية بالقائمة النهائية للعام الحالي



عادة لا يميل المشاهدون لمتابعة الأفلام الوثائقية؛ حيث تعتبر من الأنواع التي لا تنجح على الأغلب في جذب انتباه الجمهور، يمكن أن نرجع السبب وراء ذلك في استغراق هذه الأعمال في جرعة عالية من الواقعية، وابتعادها عن الكوميديا، وكذلك خلوها من الإبهار البصري، الذي يغلب بصورة أكثر على الأفلام الروائية.

ولكن تحمل ترشيحات جوائز الأوسكار هذا العام، في فئة الأفلام الوثائقية، مفاجآت غير متوقعة ومتنوعة، من الأفلام التي تركز معظمها على الصراعات الجيوسياسية، وثلاثة منها تحمل توقيع مخرجات.

وتضم القائمة النهائية هذا العام، تواجدا عربيا للمخرجة كوثر بن هنية، بفيلم “بنات ألفة”، لتصبح أول مخرجة عربية تترشح للأوسكار مرتين، بعد أن نالت هذا الشرف عام 2021، بفيلم “الرجل الذي باع ظهره”، والذي ترشح في فئة أفضل فيلم أجنبي.

وينافس على الجائزة أيضًا المخرج مستيسلاف شيرنوف بفيلم “20 Days in Mariupol”، وفيلم “The Eternal Memory” مايتي ألبيردي، وفيلم “Bobi Wine: The People’s President” للمخرجين موسى بوايو وكريستوفر شارب، والوثائقي الهندي “To Kill a Tiger” للمخرج نيشا باهوجا، والذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان تورنتو السينمائي قبل عامين.

هذا العام، تم استبعاد فيلمين حازا على اهتمام النقاد من القائمة، هما: “Still: A Michael J. Fox Movie” ويتبع قصة الممثل مايكل جيه. فوكس، ويسلط الضوء على الإنجازات الشخصية والمهنية التي حققها، ومرحلة المرض الذي أصيب به وواجهه بالمزيد من التفاؤل.

والآخر “American Symphony” عن حياة الموسيقار جون باتيست، وكلاهما قطع شوطا كبيرًا في التصفيات الأولية وكانت  ترشيحاتهما مؤكدة. ولكن على ما يبدو أن ناخبي الأكاديمية لم يكونوا منحازين لاختيار وثائقيات تستند على قصص سيرة ذاتية خلال ترشيحات هذه الفئة.

يعتبر فيلم “The Eternal Memory”هو الترشيح الثاني للمخرجة التشيلية مايتي ألبيردي – أولها كان “The Mole Agent” – وصل إلى قائمة العشرة الأوائل في العام الماضي.

وهو يتناول محو الذاكرة العامة في تشيلي، والتي تتقاطع مع العلاقة الإنسانية بين زوجين: هما الصحفي الثقافي البارز أوجوستو جونجورا وزوجته بولينا أوروتيا، حيث تعتني به بعد تشخيص إصابته بمرض الزهايمر.

أما فيلم “بنات ألفة” للمخرجة كوثر بن هنية، والذى يمزج ما بين الروائي  والوثائقي؛ فيتناول قصة التونسية ألفة الحمرونى التي ذاع اسمها في كل أنحاء العالم سنة 2016، بعد إثارتها علنا مسألة تطرف ابنتيها المراهقتين رحمة وغفران، وتركت الشقيقتين تونس للقتال فى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية فى ليبيا، حيث اعتقلتا وأودعتا السجن.

وتتولى ألفة الحقيقية توجيه الممثلة التي تقوم بدورها فى الفيلم هند صبري، فيما تشرف ابنتها آية الشيخاوى على الممثلتين اللتين تجسدان شخصيتي رحمة وغفران، فيما تقوم بن هنية بإعادة بناء مشاهد من الحياة اليومية للعائلة واستخدام أرشيف نشرات التلفاز التي تتطرق للحادثة.

أما فيلم Bobi Wine: The People’s President”” من إخراج موسى بويو وكريستوفر شارب، هو نظرة حركية للموسيقي الأوغندية التي تحول بوبي واين إلى ناشط وزعيم حزب المعارضة. إنه فيلم عن عائلته، وخاصة زوجته باربي كياجولاني، وما يعنيه الالتزام بقضية ما.

أما فيلم “To Kill a Tiger” فتدور أحداثه حول رانجيت، وهو مزارع هندي، يتولى مهمة شاقة (وربما سيزيفية) للمطالبة بالعدالة بعد أن اغتصب ثلاثة شبان في قريته ابنته البالغة من العمر 13 عامًا. يقدم الفيلم قصة شخصية عن الحب العائلي وجزئيًا كشفًا مؤلمًا لكيفية الشعور بالظلم المتأصل في المجتمع وكأنه سجن.

وأخيرًا، فيلم “20 يومًا في ماريوبول” من إخراج وتصوير مستيسلاف تشيرنوف، الصحفي في وكالة أسوشيتد برس. أمضى تشيرنوف واثنان من زملائه في وكالة أسوشيتد برس ما يقل قليلاً عن ثلاثة أسابيع في العاصمة الأوكرانية مع بدء الغزو الروسي في عام 2022، حيث كانوا محاصرين. والنتيجة النهائية للفيلم هو قصة مدينة تحت الحصار ومعاينة التكلفة غير العادية للحرب التي يتحملها الناس العاديون.