كـرم جـابـر المُصارع الفذ.. كاتب التاريخ

كـرم جـابـر المُصارع الفذ.. كاتب التاريخ

بكل بساطة، إذا أردنا أن نعرّف للأمور البسيطة، فهى الأمور التى يستطيع أغلب الناس فعلها، وإذا أردنا أن نعرّف للأمور الصعبة، فهى الأمور التى لا يستطيع الكثير فعلها، أما الأمور الأسطورية أو الإعجازية فهى الأمور التى لن يتمكن من فعلها إلا ندرة من الناس، ولذلك تظل خالدة فى الأذهان لمدة طويلة، وهو الأمر الذى ينطبق على إنجاز المصارع المصرى الفذ كرم جابر الذى توّج مؤخرًا بالميدالية الذهبية فى بطولة العالم للرواد فى المصارعة الرومانية.

أغلب ظنى أن الكثير منا لديه ذكريات خاصة عن لحظة فوز كرم جابر بالميدالية الذهبية التاريخية فى أولمبياد أثينا 2004، والتى كانت حينها الذهبية الأولمبية الأولى لمصر منذ أولمبياد 1948، والأمر الذى لن يُنسى هو أنها جاءت بعد أداء فريد ولافت لـ«جابر» جعله وقتها أبرز نجم على مستوى العالم فى رياضته.

لكن ما فعله «جابر» فى بطولة العالم للرواد التى أقيمت باليونان يفوق فى نظرى ما فعله فى أثينا، فالبطل المصرى -المتوقف عن ممارسة اللعبة منذ 7 سنوات- فاز بالميدالية الذهبية بعد أن اكتسح أبطال العالم واحدًا تلو الآخر؛ وفاز عليهم جميعًا بعدم التكافؤ حتى فاز فى المبارة النهائية على بطل كازاخستان بنتيجة 10-0، كل ذلك وهو يبلغ من العمر 44 عامًا، فى عودة للساحة والأضواء بصورة أقل ما يُقال عنها أنها أسطورية.

أجمل ما فى عودة «جابر» أنها تعطى درسًا أن «الأحلام لا تسقط بالتقادم» وأن الإصرار والمثابرة على النجاح سيأتيان بثمارهما فى النهاية وأن العُمر ليس عائقًا أمام تحقيق أى إنجاز. وأجمل ما فى «جابر» نفسه أنه ورغم وجود الكثير من الأبطال المصريين فى تاريخ الرياضة الذين نجحوا عالميًا، إلا أنه لم يكن لدينا بطل مسيطر تمام السيطرة على لعبته ولا يمكن مقارنته بأحد مثل كرم جابر، فـ«جابر» فى المصارعة مثل مايكل جوردن فى كرة السلة ومايكل فيلبس فى السباحة وأوسين بولت فى العدو، هو الرمز الخالد لرياضته مهما مر عليها من أبطال.

ختامًا، فإنه بعد أداء «جابر» الاستثنائى فى بطولة العالم للرواد فقد عرض مسئولو اتحاد المصارعة على البطل الأوليمبى الانضمام لصفوف المنتخب الوطنى، والمشاركة فى منافسات البطولة الأفريقية المؤهلة لأوليمبياد باريس 2024،المقرر إقامتها خلال شهر أبريل المقبل فى القاهرة، فهل يوافق البطل الذى يستحق منا كل تقدير وحفاوة ويفعلها ويُشارك ويصل للأوليمبياد ويعيد كتابة تاريخ هو أصلاً كاتبه الأول والأخير.