محنة اللاجئين الفلسطينيين في بلاد الأرز.. حياتنا كابوس بدون الأونروا نموت



80 % من لاجئي فلسطين فى لبنان يستفيدون من خدمات الوكالة الأممية
5 آلاف مريض بالمستشفيات
600 مصاب بالسرطان لا يستطيع تحمل نفقات العلاج
40 ألف طالب فلسطينى يتعلمون مجاناً فى مدارس الأونروا وعددها 62 مدرسة فى لبنان
 ماذا ينتظر اللاجئون الفلسطينيون بعد أن قررت ١٢ دولة، وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى رأس هذه الدول كبار المانحين تتقدمهم الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة؟.

 قالت دوروثى كلاوس مديرة شؤون الوكالة: إذا لم يتم التراجع عن هذا القرار قبل نفاد تمويل الوكالة فى نهاية مارس، فإن العواقب بالنسبة للفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتنا ستكون خطيرة، ليس فقط فى قطاع غزة ولكن فى دول أخرى على رأسها لبنان حيث أن ما يقرب من ٨٠٪ من اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان يستفيدون من مساعدات الأونروا وخدماتها، ويتزايد هذا الرقم مع الأزمة الاقتصادية التى يعانيها لبنان. ويبلغ عدد الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة حوالى ٥.٩ مليون فلسطيني، بما فى ذلك حوالى ٥٠٠ ألف فى لبنان، وهم من أحفاد أحفاد اللاجئين الذين أجبروا على النزوح الجماعى فى عام ١٩٤٨، ولا يزال يعيش هناك ٢٥٠ ألف منهم فى مخيمات مكتظة، بسبب الهجرة الجماعية نتيجة الظروف المعيشية المزرية.

وتقدم لهم الوكالة مساعدات حيوية فى مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية للمخيمات والتمويل الصغير والمساعدات الطارئة، حيث يعيش أكثر من ٨٠٪ منهم على عتبة الفقر.
وحذرت دوروثى كلاوس من أن “لدينا ٥٠٠٠٠ مريض فى المستشفيات، منهم حوالى ٦٠٠ مصابون بالسرطان والذين، بدون الأونروا، ربما لن يكونوا قادرين على تحمل تكاليف العلاج الباهظة الثمن .

عقاب جماعى 

وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين والذين قدموا من سوريا على مدى السنوات العشر الماضية هرباً من الحرب، والبالغ عددهم ٢٣ ألفاً فإن الوضع أكثر كارثية.
بالنسبة لفخرية العلي، اللاجئة الفلسطينية فى لبنان، فإن تعليق ١٣ دولة مساعداتها لوكالة (الأونروا) التى تمول علاجها من السرطان هو بمثابة حكم بالإعدام.. تقول هذه المرأة الخمسينية والعاطلة عن العمل من مخيم البداوى للاجئين فى شمال لبنان: “حياتى كابوس.. بدون الأونروا أموت، شعب بأكمله يتم إعدامه، وأولهم مرضى السرطان مثلي”.
وتأسف نجاح الضاهر، ربة منزل يقوم زوجها بأعمال شاقة لتوفير احتياجات أسرته، وتقول “نحن نُقتَل هنا ببطء، كما هو الحال فى غزة”. وتضيف: “إغلاق فصول التعليم بشكل نهائي، فى حال توقف الوكالة عن العمل، يزعزع مظهر الاستقرار الذى تعيشه العائلة” التى جاءت من سوريا فى عام ٢٠١٩.. فأبناؤها من بين حوالى ٤٠٠٠٠ طالب فلسطينى يتعلمون مجاناً فى مدارس الأونروا البالغ عددها ٦٢ مدرسة فى لبنان.

ويعد التعليم أمرًا أساسيًا لهؤلاء اللاجئين، والذى يسمح لهم لاحقًا بممارسة حياتهم المهنية فى دول أخرى أو فى أى مكان.
ما زالت نجاح الضاهر تتكلم بحسرة وقلق: إذا انقطعت المساعدات كيف سأعيش وأعلم أطفالي؟.. إبنى يخاطر بأن يصبح جاهلاً وأمياً.. هل جمع القمامة هو مستقبله؟ إن تعليق التمويل يهدف ببساطة إلى محو وجودنا كشعب .
وتقدم الأونروا مساعدات شهرية تبلغ حوالى ٣٠٠ دولار لعائلة نجاح وعائلة شقيقتها ماجدة الضاهر، التى ليست فى وضع أفضل، حيث تعيش مع طفليها وزوجها الغارق فى الديون فى غرفة يستأجرونها مقابل ٦٠ دولاراً شهريا فى مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين غير الصحى قرب بيروت. و”الإيجارات معرضة للزيادة، لذا إذا قطعت الأونروا مساعداتنا، سينتهى بنا الأمر فى الشوارع”، حسبما تقلق ماجدة الضاهر، مستنكرة العقاب الجماعى .
وكان للانهيار الاقتصادى الذى يشهده لبنان منذ عام ٢٠١٩، أثر خطير على الفلسطينيين، الذين تمنعهم السلطات أيضاً من ممارسة عشرات المهن.
أما هيثم الجاجي، العامل فى أحد المتاجر فى المخيم، والذى يكافح من أجل تغطية نفقاته فيقول “الفرص محدودة، ومنذ الأزمة أصبح الوضع أسوأ”، وبحسب قوله فإن قرار الدول المانحة هو محاولة لتشديد الخناق على الفلسطينيين .
يلتقط الخيط يوسف دهوك، ٤٠ عاماً، وأب لأربعة أطفال، وتغطى الأونروا كافة نفقاته، ويقول كلاماً مختصراً كأنه الحكمة: “كأن حياتنا على وشك الانتهاء”، ويضيف بحسم: لا مانع لدى من قطع المساعدات عنا، لكن بشرط أن تُعاد أرضنا إلينا فى هذه الحالة.
امنعوا المساعدات بشرط: أعيدوا إلينا أرضنا ووطننا.