Advertisements

مجلة ألمانية: تركيا تتسبب في موجة عطش مميتة بسوريا

لا يتردد رجب طيب أردوغان في تصدير الأزمات للدول العربية حتى لو كان الثمن حياة الملايين من السكان، وملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية التي تمثل مصدر الدخل والغذاء.



 

وفي هذا الإطار، قالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية، الإثنين، إن "تركيا تحتجز مياه نهر الفرات، وتتسبب في موجة عطش مميتة في الأراضي السورية، ضاربة بالأعراف والقوانين الدولية عرض الحائط"ـ وفقا للعين.

 

وأوضحت المجلة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن "الشعب السوري يعاني منذ سنوات من ويلات حرب أهلية وانهيار اقتصادي وأزمة جوع، لكن تركيا تسببت على ما يبدو في أزمة مميتة جديدة وهي نقص المياه".

 

وتابعت: "خلال الأسابيع الماضية، كان مستوى المياه في الفرات أقل بكثير من المعتاد"، مضيفة "تنص الاتفاقيات الدولية الحاكمة لاستغلال نهر الفرات على حصول سوريا على 500 متر مكعب في الثانية، لكن ما يتدفق في الوقت الحالي أقل من 200 متر مكعب في الثانية".

 

وأضافت المجلة: "هذا له عواقب مميتة"، موضحة: "يزود سد تشرين، ثاني أكبر سد سوري على الفرات، الملايين بالكهرباء، ويقدر إنتاجه بـ800 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، لكن نقص المياه أدى لتراجع هذه الإنتاجية إلى الربع (200 ميجاوات)".

 

ومضت قائلة: "كما أن الفرات مصدر المياه للعديد من السوريين، وتستخدم مياهه بشكل رئيسي في ري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها ملايين الناس في الشمال السوري لكسب قوت يومهم، وبالتالي فإن هؤلاء مهددين بالجوع أيضا".

 

الأكثر من ذلك أن الآلاف من السوريين يقتاتون على صيد الأسماك من الفرات، لكن الثروة السمكية تراجعت كثيرا مع نقص المياه، ما يعرض هؤلاء أيضا لخطر الجوع"، وفق دير شبيجل.

 

ونقلت المجلة عن صياد أسماك ينحدر من الرقة السورية قوله: "لم أعد أستطيع صيد الكثير من الأسماك من الفرات، وأصبح المتوسط 4 كيلوجرامات يوميا بعد أن كان 15 كيلوجراما العام الماضي".

 

بدورها، حذرت المنظمة الدولية للهجرة في يوليو/تموز الماضي، من التداعيات الخطيرة لنقص المياه في الفرات ودجلة، وتراجع منسوبها بسرعة كبيرة.

 

المجلة الألمانية قالت إن "درجات الحرارة المرتفعة هذه الأيام ليست مبررا على الإطلاق لنقص المياه في الفرات، لكن مشروعات الرئيس التركي في جنوب شرق الأناضول هي السبب".

 

وأضافت أن "السدود الجديدة التي شيدها أردوغان في المنطقة تحبس المياه، وتسمح بتدفق مياه شحيحة إلى سوريا والعراق".

 

وكان نهر الفرات موضع جدل كبير تاريخيا حتى عام 1987، حين توصلت تركيا وسوريا لاتفاق دولي يقضي بأن تحصل دمشق على 500 متر مكعب من مياه النهر كل ثانية، مقابل وقف دعم حزب العمال الكردستاني، العدو اللدود لأنقرة".

 

وفي هذا الإطار، يقول الباحث المتخصص في قضايا المياه، توبياس فون لوسو، إن "تركيا تستخدم المياه سواء في الفرات، أو محطات الضخ السورية التي تسيطر عليها مثل العلوك، كسلاح حرب لتعزيز وجودها وحلفائها في سوريا، وتوجيه ضربات قوية للأكراد الذين يسيطرون على أجزاء من الشمال السوري، على حساب المدنيين".

 

وتابع في تصريحات لـ"دير شبيجل": "أنقرة اختارت فصل الصيف شديد الحرارة لتنفيذ مخططها، لأن الناس في حاجة كبيرة للمياه، وشحها يضغط عليهم بشكل كبير، ويمثل ضغط أكبر على السلطات الحاكمة".

 

وأضاف: "أي تبرير تركي لتحركاتها ينطلق من حاجة الأتراك للمياه غير صحيح، فلا تعاني تركيا بالأساس من نقص في المياه".