Advertisements

"الخليج": بعد عام يقف اللبناني أمام حائط مسدود

كتبت صحيفة إماراتية،  تحت عنوان " اللبنانيون أمام خيارين " في مثل هذا اليوم قبل عام، نزل اللبنانيون إلى الشوارع والساحات، يطالبون بالإصلاح والتغيير، ورفعوا شعار: «كلن يعني كلن»؛ تعبيرا عن رفضهم لكل الطغمة السياسية والطائفية التي تقبض على خناقهم، والتي حولت البلد إلى مزرعة للمحسوبيات والمحاصصة الطائفية التي تمادت في الفساد، ونهب مقدرات البلد، وسرقة خزانته، وأدخلته في منظومة الدول الفاشلة؛ بعدما بلغت ديونه أكثر من مئة مليار دولار، وبات عاجزا عن سدادها، ثم تسترت على الفاسدين وسارقي المال العام، وأدخلته في أتون الفقر والجوع؛ بعدما تمت سرقة ودائع الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود من المصارف.



 

وأضافت صحيفة "الخليج" الصادرة اليوم السبت   " بعد عام يقف اللبناني أمام حائط مسدود؛ لأنه فشل في تحقيق أي تغيير؛ لأن الطبقة الحاكمة إياها من أرباب السلطة السياسية والطائفية من قادة أحزاب وتيارات، والمصفحة بنظام طائفي، ترفض التنازل عن امتيازاتها، أو تحقيق أدنى شكل من أشكال التغيير، إضافة إلى معرفتها باستحالة أية حركة تصحيحية بالقوة خارج إطار المؤسسات الشرعية التي تسيطر عليها، ناهيك عن قدرتها الفائقة على اللجوء إلى التحريض المذهبي والطائفي، إذا رأت أن مصالحها في خطر " .

 

وأشارت إلى أن حالة الإنكار التي تمارسها هذه الطبقة، وتجاهل صرخات السواد الأعظم من اللبنانيين المطالبة بالتغيير؛ أديا إلى ازدياد مساحة الفقر والجوع، خصوصا مع تآكل القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، والارتفاع الجنوني المشبوه للدولار، وتعاظم خطر جائحة «كورونا»، واتساع البطالة الناجمة عنه، ما أدى إلى هجرة آلاف الشباب إلى الخارج؛ هربا من الفقر؛ وبحثا عن حياة جديدة كريمة.

 

ولفتت إلى أن كل ذلك وضع الناس أمام خيارين : إما الموت بالضربة القاضية؛ أي الجوع والإفلاس والانهيار، وإما تسديد ضربة قاصمة لهذه الطغمة؛ بحيث تجبر على التراجع والانكفاء، وهذه الخطوة لها ثمنها الباهظ على اللبناني أن يدفعه، ربما من دمه؛ لأن القوى المستهدفة لن تستسلم بسهولة، ولن تتخلى عن نظام تعده غنيمة لا تعوض .

 

وقالت " بعد عام من انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، يقف اللبناني اليوم يسأل نفسه، ماذا عليه أن يفعل؛ للخروج من مأزق وجودي مرتبط بمصيره الآن وفي المستقبل، له ولأولاده؟ اللبناني يعرف تماما أن النظام السياسي الذي قام منذ استقلال لبنان عام 1943، هو سبب كل العلل، وإن لم يتم تغييره؛ فسيبقى رهينة تغول طبقة لا تشبع من الفساد، والسرقات، ونهب المال العام، وهذه الطغمة تثبت كل يوم فشلها حتى في تلميع صورتها، ولعل الأزمة السياسية التى زادت استفحالا؛ بعد انفجار مرفأ بيروت، والكوارث الإنسانية الناجمة عنه؛ تثبت مدى استهتار الطبقة السياسية إياها، التي ما تزال تمارس الأساليب البالية، وكأن شيئا لم يحدث، أو كأن البلد في أحسن حال، وتعرقل تشكيل أية حكومة يمكن أن تحقق إصلاحا ولو محدودا.

 

واختتمت " الخليج " افتتاحيتها بالقول " عام من المماطلة والإنكار يكفي، وعلى اللبناني أن يقرر مصيره بيده، وأي لبنان يريد .. لقد طفح الكيل "