Advertisements

تعرية نساء بقطر.. رضيعة المطار تفتح الصندوق الأسود

ارشيفيه
ارشيفيه

سيناريوهات مرعبة يرسمها العثور على رضيعة حديثة الولادة في مطار قطري، تكشف الوجه الخفي والسجل الأسود لوضع المرأة بالإمارة الصغيرة.



قراءات تطفو إلى السطح على خلفية تعرية نساء مسافرات بمطار حمد الدولي بالدوحة، قبل أسابيع، من قبل الأمن القطري، وإجبارهن على النزول من طائراتهن وتعريتهن قسرا للخضوع لعمليات تفتيش وفحص طبي مهين ومذل، بعد العثور على الرضيعة.

وفي الشهر نفسه، فضح تقرير لمنظمة العفو الدولية المعاملة السيئة التي تتلقاها عاملات المنازل الأجانب في قطر، وأكد أنهن يعانين من ظروف عمل شديدة القسوة، وبعضهن تعرضن للضرب والتحرش الجنسي والاغتصاب.

سيناريوهات

في ظل الحديث عن حالات تحرش واغتصاب للخادمات في قطر، بحسب تقرير العفو الدولية، يرجح مراقبون أن تكون الرضيعة نتيجة تعرض إحدى الخادمات للاغتصاب، مشيرة إلى أن الضحية قد تكون رأت أن أفضل وسية للخلاص هو ترك رضيعتها بالمطار.

الرضيعة قد تكون أيضا ابنة قطرية أو مقيمة اختارت التخلص منها إما لظروف قاهرة، أو لسياق غير شرعي تورطت فيه جراء الاغتصاب أو ما شابه.

لكن اللافت في كل ما سبق هو تعامل السلطات القطرية مع الحادثة، ما يشي بأن رؤية الدوحة للمرأة وإهانتها لها هي ما يشجع على الاغتصاب والتحرش.

ومن بين النساء اللواتي قام الأمن القطري بتعريتهن 13 أسترالية، هن من فضحن ما تعرضن له من تفنيش مهين، وطالبن سلطات بلادهن باسترداد حقوقهن.

والأربعاء، وصفت الخارجية الأسترالية ما فعلته قطر بـ"الجائر"، وطالبت الدوحة بتقديم تقرير عن الحادثة.

وأكدت الوزارة أن معاملة النساء بهذا الشكل أمر مسيء وغير ملائم "بشكل صارخ، ويتجاوز الظروف التي يمكن فيها للنساء إعطاء الموافقة الحرة والمسبقة".

من جانبه، بحث "اتحاد عمّال النقل" الأسترالي في نيو ساوث ويلز، اتخاذ إجراءات عقابية ضد الناقل القطري، قد تشمل العقوبات وحظر خدمات الصيانة أو التنظيف أو التزود بالوقود لطائرات قطر بمطار سيدني.

نهج عنصري

نهج عنصري تتبناه قطر ضد المرأة، كشفته تقارير حقوقية عديدة أحدثها تقرير منظمة العفو الدولية الصادر قبل أيام.

وفضحت المنظمة الحقوقية المعاملة السيئة التي تتلقاها عاملات المنازل الأجانب في قطر، مؤكدةً أنهن يعانين من ظروف عمل شديدة القسوة، وبعضهن تعرضن للضرب والتحرش الجنسي والاغتصاب.

ورسم التقرير صورة قاتمة لأوضاع نساء تم استقدامهن للعمل في قطر بعد تلقيهن وعودا كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى ساعات العمل الطويلة يوميا، وعلى مدار أيام الأسبوع.

واستند التقرير إلى لقاءات أجرتها المنظمة مع 105 نساء، حيث قالت نحو 85 % إنهن نادرا ما يحصلن على أيام راحة أو لا يحصلن على الإطلاق، وإن أرباب عملهن يحتفظون بجوازات سفرهن.

فيما كشفت العديد من هؤلاء النساء أنهن يتقاضين أجورهن بشكل متأخر أو لا يتقاضينها على الإطلاق.

وأفادت خمس منهن بأنهن تعرضن للاعتداء الجنسي، وفي بعض الحالات للاغتصاب، في نسبة نعتبر كبيرة بالنسبة للعينة، بتطبيقها على 173 ألف امرأة يعملن خادمات بالمنازل، ما يعني أن نتيجة اللواتي يشتكين من الاعتداءات الجنسية والاغتصاب ستكون بالآلاف.

رقم يعزز ترجيح السيناريو المحتمل لحل لغز طفلة المطار، وخصوصا أن صمت سلطات الدوحة وعدم كشفها عن تفاصيل الحادثة إلا بعد ضغوط أسترالية أمر يثير الشكوك حول حجم انتشار تلك النوعية من الانتهكات.

وأشارت النساء اللواتي التقت بهن المنظمة الدولية إلى سوء ظروف العمل وتعرضهن لاعتداءات لفظية وبدنية وإذلال، وادعت 24 امرأة أنهن لا يحصلن على طعام مناسب، أو يأكلن من فضلات الطعام، وينمن على الأرض ويحرمن من الرعاية الطبية.

وقالت نساء أخريات إنهن تعرضن للضرب والتحرش الجنسي أو حتى الاغتصاب، وشمل استطلاع المنظمة ناشطين وكذلك موظفون في سفارات بلدان هؤلاء النساء.

اعتراف متأخر

على خلفية ضغوط أسترالية، اعترفت قطر بعد 26 يوما بالواقعة، مبررة تلك الإجراءات بأن الهدف منها الحيلولة دون فرار الجناة والمتورطين فيها ومغادرتهم الدولة.

وقال البيان القطري: "عثر على طفلة حديثة الولادة داخل كيس بلاستيك مربوط تم وضعه تحت القمامة في سلة للمهملات داخل مطار حمد الدولي".

الغريب أن البيان لم يكشف حتى الآن سر لغز طفلة المطار، ولا من وضعها، ولا كيف وصلت للمطار، وحتى الآن لم يتم التعرف على ذويها.

 وفي ظل عدم تقديم سلطات الإمارة الصغيرة الإجابة حتى اليوم عن سر الرضيعة، يفتح الباب واسعا أمام توقعات وسيناريوهات، كلها يفتح الملف الأسود للانتهكات التي تجرى للمرأة في الدوحة.

جرائم وإفلات من العقاب

صندوق أسود يعيد للأذهان واقعة معلمة اللغة الإنجليزية، البريطانية لورين باترسون (24 عاما) التي كانت تعمل في الدوحة، وتعرضت للاغتصاب، ثم قام مغتصبها القطري بطعنها حتى الموت وحرق جثتها في الصحراء.

وحكم على قاتلها بالإعدام عام 2014، لكن قلصت العقوبة لاحقًا إلى 10 سنوات، ثم كانت الصدمة لأسرتها بعد أن قضت محكمة الاستئناف القطرية، في نوفمبر تشرين ثان 2018، بتخفيض الحكم ثانية إلى 5 سنوات فقط.

وبالعودة إلى واقعة المعلمة البريطانية، يقول تقرير العفو الدولية: "تسود ثقافة الإفلات من العقاب، إذ نادرا ما تتم محاسبة الأشخاص الذين يسيئون إلى العاملات بالمنازل، هذا إن حوسبوا أصلا".

ودعا التقرير الدوحة إلى "ضمان تسجيل حالات العنف الجنسي، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها وإقامة العدل بشأنها، وإنشاء آلية فعالة لمنع العنف الجنسي الذي تتعرض له العاملات الأجنبيات".

قطريات.. ضحايا الدوحة

تمييز نظام الحمدين ضد المرأة لم يستثن القطريات اللواتي اضطر بعضهن للهروب لفضح تلك الانتهاكات، من بينهن نوف المعاضيد، وعائشة القحطاني. 

وكرست كل من المعاضيد والقحطاني حساباتهما عبر مواقع التواصل لفضح انتهاكات تنظيم الحمدين ضد المرأة.

وسبق أن تحدثت المعاضيد، في مقطع فيديو بعنوان "الحقوق المسلوبة في دولة قطر"، عن عدم السماح للقطريات بالقيادة أو السفر أو العمل إلا بموافقة ولي أمرها. 

وهربت المعاضيد في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولحقت بها إلى لندن في 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، القطرية عائشة القحطاني، وهي الابنة الصغرى لمسؤول عسكري بارز.

وفي مارس/آذار الماضي، كشفت صحيفة "صنداي تايمز"، عن قصة القحطاني الهاربة من عائلتها الثرية، حيث تعيش في بريطانيا في خوف دائم من الملاحقة والاختطاف، لكنها تسعى لفضح زيف "الصورة البراقة" التي يحاول نظام الدوحة أن يصنعها، بينما يواصل قمع النساء.

وسبق أن أطلقت قطريات حملة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تحت عنوان #حقوقالمرأةالقطرية"، أكدن من خلالها أن بلادهن أصبحت الدولة الخليجية الوحيدة التي تضع قيودا على سفر نسائها، ودعون إلى إنهاء التمييز ضدهن.